أبو علي سينا

153

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

فعل ما وجب عليه - لم يستحق الذم كان إلزام الشيء على نفسه - فإن التالي عين المقدم - فلم لا يجوز أن يكون الله تعالى يستفيد الأولوية لنفسه - أو دفع المذمة بفعله - فإن النزاع لم يقع إلا فيه - وإن عنيت به شيئا آخر فبينه - فظهر أن الحجة خطابية من باب الطامات أقول وهذا يدل على أنه يرى تكرار الشيء خطابية - وقد قال من قبل - إن ذلك خارج عن قانون الخطابة - والجواب عن قوله - ما معنى قوله الباري تعالى لو فعل بالإرادة لم يكن غنيا - أن يقال معناه أنه لو فعل على وجه يستكمل به - لم يكن كاملا بذاته - بل كان كاملا بفعله - فإن الحاصل لا يطلب حصوله - وعن قوله لم لا يجوز أن يكون الله تعالى مستفيدا للأولوية - أو دفع المذمة أن يقال لأن المستفيد لشيء - لا يكون تاما إن لم يكن ذلك الشيء - والحكم بأن هذا البيان إقناعي من باب الطامات - أوليس مفوض إلى من نظر في الكلامين وأنصف

--> وأقول : لا شك أن الاستفسار انما يكون حيث الاجمال ، واحتمال اللفظ لمعان . وقد تبين مفهومات الغنى والملك والجواد ، وجعل سلبها لازما فلا اجمال هاهنا . فلو فرضنا فيه اجمالا فسلب تلك الأوصاف لا يحتمل ذلك المعنى وهو أنه متى فعل ما وجب لم يستحق الذم ، ولو لم يفعله استحقه فهو استفسار لمعنى لا يحتمله اللفظ أصلا . فهو قبيح في المناظرة . فلا يقال : ان عنيت بالانسان الحجر فلا نسلم أنه ليس بجماد . واما قوله : وهل هذا الا الزام الشئ على نفسه فقد بينه الشارح بأنه يلزم أن يكون المقدم عين التالي . وهذا أيضا فيه ما فيه : لان غاية تقرير الدليل أن يقال : لو كان فاعلا بالاختيار أي بالقصد والإرادة لكان ذلك الفعل أولى به من الترك فإنه لو تساوى الفعل والترك بالنسبة اليه استحال منه ترجيح الفعل على الترك ولو كان ذلك الفعل أولى به من الترك فهو يطلب تلك الأولوية وو يحصلها بذلك الفعل ولو كان كذلك لكان مستكملا بفعله ولو كان مستكملا بفعله يلزم أن لا يكون غنيا ولا ملكا ولا جوادا . فهاهنا مقدمات أربعة ولا مقدم فيها عين ذلك التالي بل المغايرة بينه وبينها ظاهرة لا يخفى . على أن قوله في الجواب : ما معنى قوله الباري لو فعل بالإرادة لم يكن غنيا . يدل على أن المقدم هو كونه فاعلا بالإرادة فكيف يكون عين قوله : متى فعل ما وجب عليه لم يستحق الذم . ولعل المراد